صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

152

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نسبه الطبيعة الانسانية إلى وجودها وعدمها له والضرورة ( 1 ) بشرط المحمول وان كانت مقابله هذا الامكان بالاعتبار فربما يشاركه في المادة لكنها ( 2 ) توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود وبهذا الامكان من حيث الماهية وأخصيته ( 3 ) هذا المعنى من اللذين قبله ليست الا بضرب من التشبيه ونوع من المجاز وقد يطلق الامكان على معنى رابع وهو ما بحسب حال الشئ من ايجاب أو سلب في الاستقبال وهو الامكان الاستقبالي لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأمور اما موجودا أو معدوما فالضرورة قد اخرجه من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ولذلك اعتبره

--> ( 1 ) لما كان هناك مظنة سؤال وهو انكم قلتم ان الكتابة بالنسبة إلى طبيعة الانسان مسلوبة الضرورة مطلقا مع أنها ضرورية حين كون الانسان كاتبا فالكتابة بشرط الكتابة ضرورية لان الشئ ما لم يجب لم يوجد أجاب بان مقابله تلك الضرورة لهذا الامكان وان كانت بالاعتبار وربما تشاركه في المادة اي المورد لكنها توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود وبالامكان من حيث الماهية فوجود الكتابة ضروري وماهيتها ممكنه س ره ( 2 ) وفي بعض النسخ لكونها ( 3 ) قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات وانما قال الشيخ فكأنه أخص من الوجهين ولم يقل وهو أخص لان الأعم والأخص هما اللذان يدلان على معنى واحد ويختلفان بان أحدهما أقل تناولا من الاخر اما إذا دل أحدهما على بعض ما يدل عليه الاخر باشتراك اللفظ فإنه لا يقال له انه أخص من الاخر الا بالمجاز وذلك كما يسمى واحد من السودان مثلا بالأسود فلا يقال إن الأسود يقع عليه وعلى صنفه بالخصوص والعموم والممكن يقع هاهنا على المعاني المذكورة بل على الأخير بجميع المعاني بالاشتراك فلذلك قال كأنه أخص وقال المحاكم في شرح كلامه وانما لم يقل هو أخص من الوجهين لان الأعم والأخص يدلان على معنى واحد كالانسان والحيوان فإنهما يدلان على معنى الحيوان الا ان الأخص أقل تناولا لجزئيات من الأعم ضرورة ان جزئيات الأخص بعض جزئيات الأعم والأعم أقل تناولا بحسب المفهوم من الأخص لان مفهوم الأعم جزء مفهوم الأخص ويمكن حمل قوله ويختلفان بان أحدهما أقل تناولا من الاخر عليهما والأعم انما يطلق على الأخص لا بواسطة انه موضوع لمفهومه بل بسبب اشتماله على مفهوم الأعم فان صدق الحيوان على الانسان لا لأنه موضوع لمعنى الانسان بل لاشتماله على معنى الحيوان وهذا بخلاف الامكان فان اطلاقه على معنى الامكان الخاص لأنه موضوع بإزائه لا لاشتماله على معناه حتى لو فرضنا ان بين المعنيين تباينا لكان الامكان مطلقا عليه كما لو سمى واحد من السودان بالأسود فالأسود يقع عليه وعلى صنفه بمعنيين فكما لا يقال إن وقوع عليهما بحسب العموم والخصوص كذلك لا يقال إن وقوع الامكان على المعنيين بحسب العموم والخصوص س ره